Wednesday, 4 April 2007

|!فاسجد ... و اقترب


هل جربت يوما أن تعود للمنزل بعد مشوار طويل استغرق طوال النهار سواء كان عمل أو سفر أو حتى نزهة من الأصدقاء .. يوم ممتلىء بالنشاط و الحركة و المشى و الجرى و الوقوف لساعات طويلة .. تعود للمنزل مرهق و متعب و مفكك الأوصال .. تخلع الحذاء فتنبض قدميك بالألم و تتمدد أصابعك لتأخذ حيز أكبر من الفراغ ووضع أكثر راحة !

تعدد فى ذهنك الأشياء التى يجب أن تفعلها قبل أن تذهب للفراش و تحول بينك و بين الوضع الأفقى المريح .. تبديل الملابس .. غسل الوجه و اليدين و القدمين .. تناول العشاء .. ربما تكون قد تناولته خارجا أو ربما تطلب من ماما عمل بعض السندوتشات السريعة لتتناولها و أنت فى الفراش و أنت شبه نائم .. ماذا أيضا؟! .. صلاة العشاء بالتأكيد! .. هل نسيتها أم تتناساها؟! .. تريد أن تصلى لكن كل مفاصل جسمك تصرخ بالألم و لا تستطيع الوقوف لبضع دقائق لمجرد أداء الصلاة .. يوسوس لك الشيطان بالتطنيش هذه الليلة "يا عم ما انت بتصلى كل يوم مش حيجرى حاجة لما تنام النهاردة و انت تعبان .. إن الله غفور رحيم!!!" .. أو يحاول أن يتحايل عليك و يخبرك أنك من الممكن أن تستيقظ لصلاة العشاء قبل أذان الفجر و أنت تعلم يقينا أنك لن تستطيع أن تنهض لصلاة الفجر و أنت فى هذه الحالة الإرهاق و الحاجة للراحة و النوم ... ثم يؤنبك ضميرك بعدها لكل هذه الخواطر .. و تعرف يقينا أنك لن يغمض لك جفن فى هذه الليلة و سوف تنام على الأشواك لو تركت الصلاة و ستفكر فى كل دقيقة ماذا لو لم أستيقظ فى الصباح و ماذا لو قبض الله روحى فى أثناء نومى و أنا لم أصلى العشاء؟! .. عندها ستنهض متثاقلا للصلاة و ربما تصلى ركعة قائما و ركعة جالسا .. لكنك ستسجد حتما يا صديقى ستسجد .. ستسجد كما يجب للسجود أن يكون .. و تثنى أصابع قدميك إلى الأمام كما تعلمت .. ثم ستستشعر بعدها راحة كبيرة كبيرة كبيرة و تتمنى ألا تنهض من سجودك أبدا ...

على الرغم من أن السجود هو أفضل أنواع الصلة بين العبد و ربه .. و كما يقول الحديث الشريف فيما معناه " أقرب ما يكون العبد إلى ربه و هو ساجد " .. و أن الدعاء فى السجود يكون الأفضل و الأقرب فى الإجابة .. و السجود نفسه يعطى الإنسان حالة من الراحة و السلام النفسي و الرضا و هو يسجد بين يدى خالقه ... على الرغم من الفوائد الروحانية العديدة للسجود لكنه يحمل أيضا الراحة للجسد المرهق و للقدمين المنهكتين ..

إن ثنى مشط القدمين إلى الأمام فى وضع السجود يعطى القدمين المتعبتين راحة كبيرة – و هذا عن تجربة - كذلك الوضع العام للسجود يعطى الجسد المنهك راحة كبيرة لدرجة أن يتمنى الإنسان أن يظل فى هذا الوضع للأبد .. بل إنه من الممكن أن تنام و انت ساجد أيضا !

اعتدت منذ سنوات أن استيقظ يوميا لصلاة الفجر .. أتوضأ و أصلى و أعود للنوم ثانية .. لكن فى بعض الأحيان اكون فى إحتياج شديد للنوم بعد طول أرق .. فأنهض متثاقلة للصلاة .. و أصلى و أنا لا أكاد أعى ما أقول لدرجة أنى قد أغفو لبضع ثوانى و أنا ساجدة ! .. طبعا هذا لا يجوز لكن أفكر أن هذا أفضل من أن لا أصلى الفجر على الإطلاق ! .. فقط أدعو الله ليساعدنى لتكون صلاتى أفضل و أكثر خشوعا ...

هدانا الله و إياكم إلى صالح الأعمال .. :)

0 تـعــلـيقـات: