Thursday, 5 April 2007

|Do .. Re .. Me …


أعتقد أن حبى للموسيقى بدأ منذ زمن بعيد ربما منذ الطفولة المبكرة .. بل أعتقد أنه شىء موجود فى جيناتى رغم أنه لا يوجد فى عائلتى من أعتقد أنه يحوز تلك الجينات مثلى! .. هناك قصة كانت جدتى رحمها الله تحكيها لى مرارا كلما كانت هناك مناسبة لذلك .. كان عمرى لا يزيد عن خمس سنوات و كنت كثيرا ما أذهب لبيت جدتى و أقضى عدة أيام هناك .. و كان هناك شريط كاسيت مسجل عليه موسيقى رائعة كنت أهيم بها حبا و لا أمل من سماعها مرارا و تكرارا .. و فى يوم ذهبت لبيت جدتى و بحثت كالمعتاد عن شريطى المفضل لأجد كارثة ! ... و هى أن عمى قد قام بمسح الشريط و سجل عليه بعض أغانى عمرو دياب !.. ظللت أبكى بعدها لساعات طويلة و الجميع يحاول مصالحتى و جعلى أكف عن البكاء بلا فائدة .. طبعا وقتها لم أكن أعرف اسم الملحن و لا اسم الموسيقى فلم أكن أعرف حتى القراءة و الكتابة .. و مرت سنوات كثيرة لكن اللحن ظل فى ذاكرتى و لم أنساه أبدا .. كنت اسمعه أحيانا للحظات خاطفة فى بعض إعلانات التليفزيون تجعلنى أشعر باللهفة ثم بالإحباط بعدها لأنى لا أستطيع الحصول عليه .. إلى أن مرت سنوات عديدة أخرى و تحقق حلمى بالحصول على كومبيوتر .. و فى مرة كنت أنقب فى ملفات النظام – ويندوز 98 وقتها – وجدت بعض الملفات الموسيقية المخفية فتحتها لأجد المفاجأة السعيدة .. الموسيقى التى ظللت أبحث عنها لسنوات طويلة !!! .. طبعا لكم أن تتخيلوا أنى ظللت أسمعها بشكل متواصل لأيام و أسابيع عديدة!! .. و كذلك عرفت إسمها و مؤلفها .. إنها السيمفونية رقم 40 لموتسارت و هى أشهر من نار على علم طبعا .. أما لمن لا يعرفها يمكنه أن يبحث فى نغمات أى طراز قديم من موبايلات نوكيا سيجدها موجودة بالتأكيد ...

طبعا مع استخدامى للكومبيوتر و الإنترنت انفتح أمامى عالم ضخم سحرى لأنقب بداخله على كنوز الموسيقى بكافة أنواعها .. قبل الكومبيوتر كانت المصادر محدودة جدا .. كان هناك التليفزيون و كنت أتحين الفرصة عندما تأتى أغنية نادرة أو موسيقى أحبها و كنت أحاول التسجيل لكن لم يكن هذا الأمر يصلح .. فيكون الصوت مشوش أو اللحن ناقص .. ثم عرفت ذلك الأكتشاف الرائع .. إنه الراديو ! .. كنت قد مللت وقتها من هذا الجهاز السخيف المسمى بالتليفزيون بكل من يعرضه من تفاهات و لم أعد أشاهده إلا لبرامج معدودة و هى عالم الحيوان و عالم النبات و عالم البحار مع الدكتور العالم حامد جوهر رحمه الله و جولة الكاميرا و تكنولوجيا – ربما أتكلم عن تلك البرامج الرائعة و مقدميها فى تدوينة قادمة إن شاء الله – و اصبحت أقضى جل وقتى فى القراءة و القراءة و المزيد من القراءة فى كل المجالات .. و فى هذه الفترة اكتشفت الراديو و بالذات محطات ال FM البرنامج الأوروبى و البرنامج الموسيقى و ظللت لسنوات عديدة استمع لهم فى كل الأوقات صباحا و مساءا .. أثناء القراءة و أثناء المذاكرة أو فى الأوقات التى أتظاهر فيها بالمذاكرة .. قبل الأكل و بعده ! .. و كونت فى تلك الفترة خبرة موسيقية لا بأس بها أبدا ...

كانت الموسيقى دائما و أبدا من أهم أسباب السعادة فى حياتى .. عرفت الكثير من الأصدقاء الذين يحبون الموسيقى و يهيمون بها لكن لم أجد أبدا من يشعر بها و يتأثر بها مثلى .. الموسيقى بالنسبة لى لم تكن مجرد لحن جميل يطربنى أو يسعدنى لكنها حالة كاملة أمر بها .. فهناك لحن يرفعنى إلى السماء يجعلنى أشعر أنى أحلق عاليا بين السحاب .. أشعر أنى أطير فعلا لا مجازا و أشعر بنشوة و إحساس رهيب لا شىء سوى الموسيقى يمكن أن يجعلنى أشعر به .. و هناك ألحان لا تستطيع معها أن تجلس فى مكان واحد .. تجد نفسك تلف و تدور و تتحرك فى المكان و تتحدث مع أشخاص وهميين و تكاد ترى العلامات الموسيقية تطير حولك فى الهواء فى عالم سحرى خيالى صنعته لنفسك و تعيش بداخله .. أعتقد لو رآنى أحد فى هذه الحالة لظن بعقلى الظنون .. الحمد لله أن هذا لم يحدث إلى الآن ! .. و هناك موسيقى تجعلك تشعر بتلك الجذوة المقدسة .. بتلك الرجفة فى يديك .. بذلك اللإنفعال الجارف .. تشعر أن شعر رأسك ينتصب و تندفع الدماء إلى رأسك بقوة و تشعر بارتفاع درجة حرارتك ! .. موسيقى تملؤك بالإرداة و العزيمة و أن الكون كله ملك يديك .. و موسيقى تسمعها لا تملك معها إلا أن ترقص أو تحاول بقوة أن تمنع نفسك من ذلك .. موسيقى من هذا النوع ليس من المناسب أن تسمعها فى مكان عام طبعا ! .. ( عندى نظرية خاصة فى موضوع الرقص هذا ربما أكتبها لاحقا .. بس نظرية مؤدبة و الله مخكم ميروحش لبعيد ! ) .. هناك موسيقى تمزقك .. تكون كالقبضة الباردة التى تعتصر قلبك و تشعر بوجودها حقيقة لا مجازا .. موسيقى تعذبك و تجلدك كألف سوط .. هذا النوع من الموسيقى لا يجب الاستماع إليه إلا لو كنت فى حالة نفسية جيدة و سوف يصيبك بالإكتئاب بعدها لفترة تقل أو تقصر ! .. لكن لو استمعت إليها و أنت فى حالة سيئة فما سيحدث سيكون فوق الوصف فعلا .. حدث هذا معى عدة مرات و كانت النتيجة مروعة و تعلمت بعدها ألا أستمع لهذا النوع من الموسيقى إذا كنت فى حال سيئة إلا إذا كنت أريد الإنتحار ! .. ربما هذه هى أول مرة يتحدث فيها أحد عن الإنتحار بالموسيقى !

لا أعتقد أنى استطعت أن أصف كل ما أشعر مع الموسيقى .. هناك أشياء لا تستطيع التعبير عنها بكلمات .. أنت فقط تشعر بها .. الموسيقى تفعل بروحى الأفاعيل و فعلا بعد كل هذه السنوات لا أعرف إذا كان هذا كان فى صالحى أم لا.. هل كان من الأفضل لى نفسيا و صحيا ألا أهتم بالموسيقى لهذه الدرجة و أن أصب وقتى مجهودى فى أشياء أكثر أهمية .. لا أدرى حقا .. لكن أعرف أنى لن أستطيع أن أتغير أبدا و سيظل اللحن الجميل يشدنى و يأسر قلبى أينما كنت ..

و ليست قفط الموسيقى التى تؤثر فى بهذا الشكل .. فقد تعلمت منذ نعومة أظافرى ترتيل و تجويد القرآن الكريم و كثيرا ما كنت أقرأ القرآن فى الإذاعة المدرسية .. و كنت أهيم حبا بالقرءات الجميلة للقرآن .. و كثيرا ما كنت أتسمر فى مكانى فى الشارع أمام أحد المحلات التى يخرج منها صوت الشيخ أحمد العجمى و تنهمر دموعى رغما عنى .. و كذلك الشيخ مشارى راشد الذى تملؤنى قرائته بالخشوع و تدبر المعانى و الكلمات و لا أمل من الإستماع له أبدا .. جزاهم الله عنا و عن المسلمين خيرا و ملىء قلوبنا بحب كتاب الله و كلماته ...

خلال سنوات طويلة من إستخدام الإنترنت و إكتساب الخبرة فى كيفية البحث و العثور على الملفات تكونت لدى تدريجيا مكتبة موسيقية ضخمة من أفضل ما يكون – كل الملفات متنقية على الفرازة -- Best Of The Best – من كل أنواع الموسيقى .. ماذا عن الموسيقى الكلاسيكية .. ماذا عن بيتهوفن و موتسارت و شوبان .. ماذا عن شتراوس و موسيقى الفالس الساحرة .. ماذا عن باخ ؟ و من الذى لا يحب باخ ؟! .. فيردى و تشايكوفسكى .. ماذا عن الموسيقى الخفيفة و الهادئة .. ماذا عن يانى و ريتشارد كلايدرمان و فرانسيس جويا ..

ماذا أغانى Memories القديمة .. أغانى الخمسينات و الستينات و السبعينات الساحرة .. مارى هوبكنز و البيتلز .. فريق آبا الأسطورى و بونى أم .. كليف ريتشارد .. بول آنكا .. شيرلى باسيه و جلوريا جينر .. بتيولا كلارك و جولى أندروز .. ماذا عن فرانك سيناترا و دين مارتن .. ماذا عن مات مونرو و صوته أغانيه الساحرة.. ماذا عن توم جونز ..

ماذا عن الأغانى الفرنسية القديمة .. إديت بياف .. ميريل ماتيو .. و خوليو إجلاسيوس .. ماذا عن موسيقى التانجو و الفلامنكو و المامبو .. ماذا عن موسيقى الفولك الروسية ..

ماذا عن الموسيقى العربية .. عبد الوهاب و أم كلثوم .. الرائع سيد درويش .. فريد الأطرش .. فيروز و ما أدراك ما فيروز .. عماد عبد الحليم .. عايدة الأيوبى .. ماذا عن الموشحات الأندلسية .. عفاف راضى .. ماجدة الرومى .. ماذا عن أغانى الأطفال القديمة و أغانى مسلسلات الكارتون ... ماذا عن الأغانى الوطنية القديمة الرائعة .. ماذا عن عمر خيرت و عمار الشريعى و ياسر عبد الرحمن .. ماذا عن موسيقى رائعة سمعتها و أحببتها و لا تعرف عنها شىء لكن غالبا ستجدها عندى! .. و هناك الكثير حقا مما لا يسع المجال لذكره الأن..

سوف أصحبكم معى إلى هذا العالم الساحر .. و سيكون لنا معا جولات كثيرة نقتطف من البساتين زهورا كثيرا .. فقط أتمنى أن تعجبكم زهورى و أن تحلقوا معى إلى السحاب و يغمركم ذلك الشعور الجارف .. سأحاول أن أحول هذه المدونة إلى أكبر و أفضل مكتبة موسيقية ممكنة و ربما يكون هذا هو القيمة الوحيدة لها !

و الآن ...

Let The Show Begin …!!!

1 تـعــلـيقـات:

إتينا said...

خدتى بالك منى وانا حاعيط وانى بتتكلمى !!

بقولك ايه يا اوفيليا ما تعمليها اسبوعين اسبوعين, يعنى مثلا الاسبوعين دول او الشهر ده موتسارت , واللى بعده باخ وهكذا .

وبعدين انى برضوا ممكن تحققى احلام كتير لناس كتير بتدور على حاجات كير ومش لاقياها ...اممم مثلاً مثلاً يعنى " الموشحات الاندلسية .. مثلا يعنى ده لو عندك طبعا :P وهكذا يعنى !!